محمد بن طولون الصالحي

44

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

وغير ذلك . وهذا السفح الأدنى كان عامرا آهلا بالسكان لسهولة العيش فيه فالمياه جارية فيه من كل جهة والثمار والأشجار متوفرة محتاجة إلى من يعمل فيها ويحرسها . ولذلك كان من يريد سكنى هذا السفح مستأنسا مطمئنا لوجود الزراع وحراس البساتين فيه بخلاف السفح الاعلى الذي كان ( في القرن الخامس ومنتصف القرن السادس ) خاليا من الناس خاويا مهددا بلصوص وادي التيم الذين كانوا يقصدون هذا الجبل ليلا ويصطادون من تقع عليه أيديهم من الناس ثم يقودونهم صاغرين إلى بلاد الصليبيين ، فيبيعونهم هناك رقيقا . أما ما كان في قاسيون وسفوحه من المنشآت والمحلات الأهلة بالسكان التي سبق انشاؤها وجود الصالحية الحاضرة فهي سبع محلات : دير مران ، الربوة ، النيرب ، ارزة ، بيت ابيات ، مقرى ، الميطور . وهي ما سنتكلم عليها . دير مران : هي محلة كانت عامرة آهلة بالسكان ، ومحلها اليوم في السفح الواقع أسفل قبة سيّار وأعلى بستان الدواسة ، يطل منها الانسان على الربوة وحدائقها ذات البهجة التي كان يزرع فيها قديما الزعفران ولا تزال تلك الجهة حتى اليوم تدعى بدير مران ، وعرفت تلك الجهة بهذا الاسم لوجود دير يدعى بدير مران ، ذكره أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني وقال إنه دير على تلعة مشرفة عالية تحتها مروج ومياه حسنة . ووصفه ابن فضل اللّه العمري في مسالك الأمصار فقال : هو على تل في سفح قاسيون وبناؤه بالجص الأبيض ، وأكثر